عبد الكريم الخطيب
316
التفسير القرآنى للقرآن
تستعرض هذه الآية الكريمة أمجاد اللّه وعظمته وقدرته ، ليكون من هذا العرض الكاشف مجلّى لأبصار المستبصرين ، ونور لبصائر الراشدين ، حتى يتعرفوا على اللّه ، ويؤمنوا به ، ويخبتوا له ، ليرشدوا ويسعدوا . فاللّه هو الذي لا إله إلا هو . . وكل ما يعرف الضالون من أرباب وآلهة غيره ، ضلال في ضلال . واللّه - سبحانه - هو الحىّ حياة أبدية سرمدية . لم يسبقه عدم ، ولا يلحقه فناء . واللّه - سبحانه - هو القيوم ، المالك لكل شئ ، والقائم على كل شئ ، والمهيمن على كل شئ . واللّه - سبحانه - منزه عن العوارض التي تعرض للمخلوقات ، فلا يعرض له تعب أو كلال ، ولا يلحقه سهو أو نسيان ، ولا تأخذه سنة ولا نوم . . مما يأخذ الناس من جهد العمل . واللّه - سبحانه - له ملك السماوات والأرض وما فيهن ، يدبرها بحكمته ، ويسعها بعلمه . واللّه - سبحانه - قد بسط سلطانه على السماوات والأرض ، ووسع كرسيه السماوات والأرض . واللّه - سبحانه - هو العلي العظيم ، الذي لا يطاوله في علوه أحد ، ولا يشاركه في عظمته أحد . . هكذا يتجلّى اللّه سبحانه في عظمته وجلاله ، وفي حكمته وعلمه ، وفي قدرته وحياطته ، وفي ملكه وسلطانه - هكذا يتجلّى لمن نظر في هذا الوجود ، وهكذا يتجلّى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . وفي قوله سبحانه : « مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ » استحضار لنتيجة